ابن عربي

305

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يقول الله عنهم : إنهم يقولون : « إن تصبهم حسنة يقولوا : هذا من عند الله ، وإن تصبهم سيئة - أي ما يسوءهم - فمن عندك . قل : كل من عند الله » . وهو قوله : « طائركم عند الله » . ( 417 ) فالفاعل في « ألهمها » مضمر . فإن كان الله ، هنا ، في الضمير ، هو الملهم بالتقوى ، والشيطان هو الملهم بالفجور ، فقد جمع الله والشيطان ضمير واحد : وهذا غاية في سوء الأدب مع الله . وما أحسن ما جاء بالواو العاطفة في قوله : « وتقواها » . - فتعالى الله الملك القدوس أن يجتمع مع المطرود من رحمة الله في ضمير ، مع احتمال الأمر في ذلك ! وقد قال رسول الله - ص - : « بئس الخطيب أنت ! » لما سمعه قد جمع بين الله تعالى ورسوله - ص - في ضمير واحد ، فقال : « ومن بعصمها » « . وما قال ذلك رسول الله - ص ! - إذ جمع